ابن الأجدابي

25

الأزمنه والأنواء

وللكتاب أخيرا قيمة تاريخية . ذلك أنه يفيد الباحثين في مسألة تاريخ العلوم في الحضارة العربية ، ويعتبر مرجعا قيما ووثيقة جيدة في أيدي هؤلاء الباحثين . وهذا إلى أنه يمثل منحى من مناحي الفكر العربي في مرحلة فسيحة من مراحل تاريخه الطويل المجيد . ومن استعراض هذه الجوانب من قيمة الكتاب يتجلى لنا مدى الفائدة التي يجنيها جمهور القراء من قراءة هذا الكتاب ، بله العلماء من ذوي الاختصاص في الموضوعات التي تمت إلى فن الأزمنة والأنواء بصلة أو صلات ، مثل علم الفلك والجغرافية وعلم التقويم والأرصاد الجوية ، وبله علماء اللغة والأدب والباحثين في تاريخ العلوم والحضارة عند العرب . فاللغوي يجد فيها معيناثرا من الألفاظ والمصطلحات في فن الأزمنة والأنواء . والأديب يجد فيه جلاء لنواح تغمض على فهم كثير من الناس في نصوص الأدب ، ولا سيما الشعر القديم منه . ولسنا في حاجة بعد إلى ما يفيده منه مؤرخو العلوم والحضارة العربية ، بعد ما قلناه آنفا في بيان قيمته التاريخية . والكتاب مع هذا مرجع لكثير من المعارف التي ما زالت حية متداولة مستعملة في أيامنا الحاضرة . فما زال العرب في جميع أقطارهم ، من المحيط إلى الخليج ، يستعملون السنة العربية ، وهي السنة القمرية التي ندعوها اليوم بالسنة الهجرية . ويستعملون كذلك السنة الشمسية في معظم أقطارهم . والفصول وأوقاتها مثلا من المعارف الأولية البديهية التي لا يسع أحدا من الناس جهلها في حال من الأحوال . وهي مما يتعلمه الناشئة في مدارسهم أيضا . وأسماء الشهور السريانية في